تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
34
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
وأورد عليه : بأنّ تدارك النقص المحتمل ليس ممّا جعله الشارع ، بل هو من فوائدها الواقعية صار موجبا لجعل الشارع صلاة الاحتياط . وبعبارة أخرى بناء الشاك بين الثنتين والأربع على الأكثر ، ثمَّ إتيان مقدار الناقص المحتمل بعد السلام مفصولة مشتمل على مصلحة موجبة لتدارك ما فات من المصلَّي ، ولأجل ذلك أمر الشارع بذلك ، لا أنّ الشارع أمر بذلك وجعل وجود الركعتين موجبا للتدارك بجعل آخر . ثانيهما : استصحاب كون الاحتياط على تقدير وجوده قبل ذلك متداركا للنقص المحتمل ، فإنّه كان كذلك من قبل ، فإنّ التدارك وإن قلنا : بأنّه ليس بمجعول شرعيّ وليس له أثر شرعيّ أيضا ، ولكن تناله يد الجعل بتقبّل ما يأتي به في حال عدم الفورية مصداقا للمأمور به ، نظير استصحاب الطهارة حال الصلاة بعد ما كان فارغا منها ، فإنّ مصحّح الاستصحاب ليس إلَّا تقبّل الشارع ما أتى به مصداقا للمأمور به ( 1 ) ، انتهى . والتحقيق في هذا المقام أن يقال : إنّ الشكّ في وجوب صلاة الاحتياط ، وكذا في كونها موجبة لتدارك النقيصة المحتملة ، مسبّب عن الشكّ في اعتبار الفورية وعدمه ، أو الشكّ في مانعية الفصل وعدمها ، ومع جريان البراءة في مثل الشكّ في الشرطيّة أو المانعيّة - كما هو الحق وقد حقق في محله - لا يبقى مجال للشكّ في وجوب صلاة الاحتياط ، وكذا في كونها موجبة لتدارك الركعة الناقصة المحتملة ، مضافا إلى انّ استصحاب وجوب صلاة الاحتياط ممّا لا مانع منه على الظاهر ، وكذا استصحاب كونها موجبة للتدارك .
--> ( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 386 - 389 .